يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

232

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وجارها نكرة ، لأن أيا أضيفت إلى واحد لم يكن إلا نكرة ، لأنه في معنى الجنس ، فجارها ، وإن كان مضافا إلى ضمير هيجاء ، فهو نكرة في المعنى ، ولا يجوز أن يكون رفعا لأنه إذا رفع فهو على أحد وجهين : إما أن يكون عطفا على أنت أو عطفا على أي فإن كان عطفا على أنت صار غير أنت وصار شريك أنت في المدح ، وكأنه قال : أي فتى هيجاء أنت جار هند ؟ وما أشبهها وإن قدر أنت وجار الهيجاء ، فليس برجل يعرف وليس قصد الشاعر إلى هذا ، وإن كان عطف : وجارها على أي : كان الكلام بإعادة حرف الاستفهام ، كما تقول : أي رجل عندكم ؟ وأي زيد عندك ؟ ومتى قال : وجارها ، لم يكن فيه معنى ، أي : جارها الذي هو التعجب . وأنشد للأعشى : * وكم دون بيتك من صفصف * ودكداك رمل وأعقادها ووضع سقاء وأحقابه * وحل حلوس وأغمادها " 1 " في هذا حجة لقوله : ربّ رجل وأخيه لأن قولك : ( من صفصف ) لا يليه إلا نكرة معطوف على ( صفصف ) كعطف أخيه على رجل ، وكذلك وأغمادها معطوف على ما قبلها ، ولا تكون إلا نكرة ، وقد بين سيبويه العلة في ذلك . والصفصف : المستوي من الأرض الذي لا نبات به . والدكداك : ما علا من الرمل والأعقاد ما تعقد منه ويروى : وأحقابه كأنه جمع حقيبة على حذف الزيادة ، والحلس : مسح من شعر أو صوف يعلق على البعير . هذا باب ما ينتصب فيه الاسم لأنه لا سبيل له إلى أن يكون صفة وذلك قولك : هذا رجل معه رجلين قائمين . أجاز سيبويه نصب هذا على الحال ، ولم يجزه على النعت لأن الحال قد تكون من اسمين مختلفي الإعراب ، وكذلك : ضرب زيد عمرا قائمين ، إذا كان الضرب واقعا من زيد لعمر وهما في حال قيام . وقال عنترة : * متى ما تلقني فردين ترجف * إليه روانق إليتك وتستطار ( ففردين ) حال من اسم الفاعل والمفعول في تلقني ، والهاء في ( معه ) ورجل تأويلهما

--> ( 1 ) ديوان الأعشى 54 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 245 ، شرح النحاس 177 ، شرح السيرافي 3 / 361 ، شرح ابن السيرافي 1 / 474 .